عبد الوهاب الشعراني

282

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا « 1 » ، وإذا قالت امش قل : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً « 2 » ، وإذا قالت لك ابطش قل : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ « 3 » فقلت لتلك الحقيقة فما لي إذا فعلت ذلك فقالت اخلع عليك خلع المتقين وأتوجك بتاج العارفين وأمنطقك بمنطقة الصادقين وأقلدك بقلائد المحققين وأنادي عليك في سوق المحبين التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ « 4 » الآية . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يقدح عدم الاجتماع بالشيخ في محبته فإننا نحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعين وما رأيناهم وذلك لأن صورة المعتقدات إذا ظهرت لا تحتاج إلى صورة الأشخاص بخلاف صورة الأشخاص إذا ظهرت تحتاج إلى صورة المعتقدات فإذا حصل الجمع بينهما ذلك كمال حقيقي . قلت : وفي هذا دليل عظيم لأهل الخرق من الأحمدية والرفاعية والبرهامية والقادرية ولا عبرة بمن ينكر عليهم ويقولون هؤلاء أموات لا ينطقون فإن الاقتداء حقيقة إنما هو بأقوالهم وأحوالهم المنقولة إلينا فافهم ، قال الشيخ يعيش بن محمود أحد أصحاب أبي الحجاج جئت وأنا والقليبي السخاوي وشخص آخر إلى زيارة الشيخ بعد الصبح فوقفنا بالباب متأدبين وإذا بالخادم قد خرج فقال يدخل يعيش والقليبي ويروح هذا يستحم فإنه جنب ، قال فدخلنا وقد هدت أركاننا من الهيبة فوجدنا الشيخ متكئا ثم قال الشيخ عن الشاب يستغفر ويدخل فقال يعيش دستور حضر شيء في لسان حالنا وحال هذا الشاب على لسان حال القادوس فقال الشيخ قل فقلت : المليح قلبي عليه يخفق * لا يمر من يبصره يعشق مسكين عبدك القادوس كسر * صار شقف من بعد ما قد هجر إن تجد له بالوصال ينجبر * ويعود غصن السرور مورق قد بلى القادوس بهم طويل * ممتلي للرأس ودمعه يسيل قد ربط بالطونس والسحيل * وجميعه بالحبال موثق

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 31 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 37 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 29 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 112 .